عبد الملك بن زهر الأندلسي
104
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
مراتب النوم النوم قبل الأكل ينضج الأخلاط في البدن الصحيح إذا كان نوما معتدلا . وإن زاد على الاعتدال أضرّ وأحدث كسلا واسترخاء في القوة وخبث نفس . والنوم بأثر الأكل يعين على جودة الهضم للغذاء في المعدة وفي الكبد والنوم عموما يخصب ويسمن والسهر يضعف وينحل ويجفف . مراتب دخول الحمام دخوله للصحيح يجلو وينقي البدن ويستفرغ ما يجب استفراغه بالعرق . ومن كانت في بدنه أخلاط حادة وأبخرة رديئة فالحمام يعدل مزاجه ويبرد باستفراغ تلك الأبخرة منه وهو يسخن المقرور . ويجب أن يجتنبه المحرور ومن الحار الغريزي في بدنه قليل لأن حدته تزيد بدخوله . والحمام يذهب الإعياء ويرطب جوهر الأعضاء ويستفرغ فضول البدن ويعين الأطفال على نمو أعضائهم . ولا يجب أن يدخله الداخل وهو على امتلاء في معدته بل يجب أن يجتنب دخوله ولا يجب أن يدخله من غلب عليه الجوع والجهد . وهو يسكن عطش من به عطش من السفر في الشمس وهو أيضا ينفع من السهر . وأما من قوته ضعيفة وقد نهكه المرض وقل الحر الغريزي في بدنه وربما إذا دخل الحمام قتله الحمام . مراتب الجماع الذي لا يضر من الجماع هو الذي إذا كمل المرء منه وجد نشاطه أقوى وأعضاؤه أخف وحاله أصلح وما سوى هذا . فإنه يضر مضرة عظبمة واستعماله على التمليء من الطعام خطأ جدا والخطأ في استعماله على التمليء خير من الخطأ في استعماله وقد بلغ الجهد في استفراغ إما بالدواء أو بالفصد أو بلزوم الحمية .